بمناسبة القرقيعان في الأحـواز المحتلة ، تقدم لكم المؤسسة مقالاً بعنوان
حنيني
إلـى عيـلام الحزينة ... مآسي الغـربة
بقـلم
الماجدة الأحوازية : الأخت
عائشة الأحـوازية
حزينة
عيناكِ يا حبيبتي ، لماذا يا أمـي الحبيبة؟ حزينة أنتي يا عيـلام العظيمة ، يبكي
كـارون عليكِ و يغسل بدموعه دمـاء أبناءك التي سالت ظلماً على يد أعداء الحضارة ،
لماذا أنتي حزينة؟ أحزينة أنتي على أبنائك الذين هاجمتهم أنياب الشياطين غدراً؟ لا تحزني ، فهم شهداء عند ربهم بجوار
الصديقين و الأنبياء ، و تسكن أرواحهم العظيمة ترابك الطاهرة ، و تسافر حيناً إلـى
سمائك الزرقاء.
آه يا أحـوازي الحبيبة ... يجتاحني الحنين
اليك حيث ذابت الأحاسيس و عجزت الكلمات عن وصـف هذا الحنين المطرز بدموع الفراق يا
أمـي الحبيبة ... تعالي يا ماء عيني ، يعذبني شوقي إليك ... الشوق لشوارعك و أزقتك
الثائرة ، و ثوارك الأشاوس ... للأضواء التي تطوقك ليلا وتزّين الارصفة التي لطالما
ارهقتها خطاي وانا اسير بلا هدف لمجرد اني اريد ان اسير على ارضك الطاهرة ،
وكم احتاج لأن اجلس الآن على احدى تلك الارصفة التي تفوح منها رائحة الألم و ظلـم
الأجنبي الذي نعيشه و أن أشكي اليك ... أشكي لكِ عن محاولة إغتصاب أرضك الطاهرة من
قبل قوى الظلام و الشـر التي تكره الأصالة و الحضارة و السلام ،و أن أتحدث عن مآسي الغربة التي صارت من
ملامحنا الابدية التي ترفض ان تغادرنا !!
كـم أحتاج يا حبيبتي الغالية الآن إلـى أن أضـمك بقوة و أبكي و أن أستنشق عطـر هوائك النقي الممزوج بروائح ترابك الطاهرة في مواسم الأمطار و الأفراح و الأعياد ، حين تبكي سمائك على أرضك. وكم اشتاق إلـى الحديث معك طويلاً ايتها الطيبة ... أعدائك لا أحسـن الله حالهم ، يكرهونك لأنهم يكرهون البناء و العمـران و الطبيعة و السـلام ، يكرهون القيم و الديانات و الحضارة و وئام ، يا ايتها الارض التي اهدتني الكثير وتقاسمت معها احزانها وكم بكيت لأجلك وكم حاولت ان ارسم على شفتيك ابتسامة فرح ولكن كلها كانت محاولات فاشلة وإن ابتسمتي لإرضائي مرة او اثنين كانت ابتسامة تنقل لي احزانك اكثر من افراحك بسبب الدمـاء الزكية التي سالت و تسيل على أرضك ، أرض السلام ... ايتها الارض الحزينة . .. اشتقت إليك كثيرا ... اشتقت إلـى العودة لأحتضنك بعمق واستنشق هوائك العذب الذي يفتح شهيتي للسير والتجوّل في كل بقاعك الخضراء والعامرة و أن أشرب من مياه أنهارك السحرية ، أسير بلا توقف فهذا الطريق يفتح شهيتي لأن احتضنك بعمق اكثر واستنشق طيبك اكثر وكأني اريد ان ألملم السنين و الحياة و السعادة من خلال هواءك النقي لأنه يختلف عن غيره فهو يداعب الروح و يمنحني حياة مختلفة ...
كم يقتلني الحنين هذه الايام يـا أحــوازي الجميلة.......وكم اشتاق لوجهك الحزين ...وكم تساءلت عن أي قدر هذا الذي كتب عليك الحزن الذي طال و كأنه دهـر من الآلام ... وكتب على ابنائك الألم والشتات بين المطارات والمدن الباردة ... مدن التي وان كانت تمنحنا الأمان إلا انها باردة علينا وعلى مشاعرنا التي تحتاجك انتِ وانتِ فقط ... المـدن المضيئة التي تمنحنا الأمان و الأسواق الكبيرة و الأنهار الجميلة لكنها لم و لن تستطيع أن تعوضنا عنك أبداً فأنت الأجمل و الأدفأ الأحب لقلوبنا و ملجئ أرواحنا ... آه كم احتاج لأن يغلفني دفئك الحنون في برد الغربة القارص ... آه كم احتاجك الآن يا أمـي الحبيبة ...
كُتب علينا ان نبتعد عن صباح وجهك الصافي وعن صوت عصافيرك السعيدة وهي تعبر من اعلى مياه كارون الحبيب ... النهر الذي كان شاهدا على احزانك واحزاني وشكواي الليلية ...أعـرف أن الجـرح كبير ولكن لا تحزني فأن جنودك و أبنائك كُـثر الذين سيستمرون في بذل الغالي و النفيس لطرد الأعـداء الذين يحاولون تدنيس أرضك الطاهره ، أبنائك الأبطال ، الأوفياء الذين أعتادوا على رفع رؤوسهم عاليا و لسان حالهم يقول ... وطني عيلام الحضارة ، وطنـي أحـواز الأمجاد و الكرامة ..... الأحـــواز العربية الخالدة
دمتي لنا رمزا للعلى والمجد و ستعودي حرة مستقلة كما كنتي دوماً يا أم الحضارات ...