|
الغجغجية – المهربين - (ثوار الاحواز الاقتصاديين)
المكان: المحمرة الشامخة في دولة الاحواز العربية
الزمان: فترة حكم الشاة المقبور رضا بهلوي
بدأت الشمس بالغروب و بدا معها أن كل شيء أوقف نشاطه و حركته.
الفلاحين المتعبين يعودون إلى منازلهم بعد يوم عمل شاق و طويل ، أصحاب المحال و الدكاكين يعودون إلى دورهم ليستريحوا من عناء يوم مملؤه البيع و الشراء و المساومة و معاملات أخرى .
حتى أشجار النخيل أخذت تقط في نوم عميق مع تسلل الليل المظلم الهادئ و الطويل .
بيوت ملؤها الحزن و الأسى و صغار ناموا و هم جياع بعد طول بكاء ، و دعوات الاحوازيين تسري في الليل و الناس نيام " الله ينتقم منك يا رضا بهلوي " هذا حال الاحوازيين بعد الاحتلال
و يشق سكون الليل مجموعة من الاحوازيين الذي يريدون عبور شط العرب بأتجاة العراق من ناحية منطقة البصرة و العشار لشراء السلع و الحاجيات مثل السكر و الأرز و الصابون و الملابس و غيرها ثم بيعها في أسواق الاحواز
حيث أنة بعد الاحتلال الفارسي البغيض للاحواز طرأت زيادات كبيرة و ارتفاع بالأسعار على كل المنتجات الاستهلاكية و الغذائية و غيرها من الأشياء
حيث إن النظام البهلوي فرض رسوم جمركية كبيرة على السلع الواردة للاحواز فوق قدرة المواطن الاحوازي المحدودة و البسيطة
و أدى ذلك لظهور مهنة جديدة في الاحواز لم تكن معروفة من قبل آلا و هي " الغجغ " كما يسميها الفرس أو التهريب باللغة العربية و يسمى من يقوم بهذا العمل "غجغجي" أو مهرب كما هو سائد في أوساط المواطنين الاحوازيين .
حيث تقوم مجموعة من أبناء العرب بعبور شط العرب عن طريق قوارب إلى الضفة العراقية لشراء بعض البضائع و بيعها في أسواق الوطن.
حيث يعبر مجموعة من الرجال الاحوازيين بأتجاة البصرة و العشار و كل واحد منهم يحمل "شكبان" و هو البشت أو العباءة العربية التي يلبسها الرجال حيث إنهم بعد أن يملؤها بالبضائع من سكر و أرز و غيرها ...... يلفونه جيداً و يحكمون ربطة و يوضع فوق رؤوسهم ليعودون مرة أخرى بأتجاة الوطن في عتمة الليل .
ولكن لا يحدث هذا الأمر بسهولة و يسر.
فالأمنية أو العسكر ينتشرون هنا و هناك و يطلقون النار أو يلقون القبض على كل من يحاول العبور بأتجاة العراق أو يقترب من شط العرب في الليل
لذلك يجب على أي مجموعة تحاول العبور أن يكونوا في غاية الحذر و الحيطة
حيث أنة بعد الاتفاق مع مالك القارب الذي يقوم بنقل المجموعة المكونة من عشرة إلى خمسة عشر شخصاً يتجمع الكل عند نقطة معينة حيث يحضر البلام " صاحب القارب أو البلم" و يبدأ الجميع بالصعود للقارب و الاتجاه نحو العراق.
في تلك الليلة عبرت مجموعة أبو فرحان المكونة من عشر أشخاص نحو العشار و بدأت رحلتهم في ظلام الليل الدامس حيث تجمعوا في منطقة بأطراف المحمرة و بدؤا بالسير نحو شط العرب بخطى خفيفة و هادئة .
كان القمر يرمقهم بعيونه التي كان ملؤها الخوف و الترقب ، حتى القمر كان يحن لهم و يرثى لحالهم ، هناك أمني يسير بحصانة بمحاذاة الشط ، انحبست أنفاسهم للحظة و ما أن اختفى الأمني في عتمة الليل حتى بدؤا بالهرولة واحداً تلو الأخر نحو الشط
كانت لحظات ترقب و حذر بانتظار وصول البلم (القارب) و مرت اللحظات كأنها دهر
و من الظلام اللامتناهي صوت الأمواج المتكسرة على جسم البلم (القارب) تشق سكون الليل و يهمس أبو سعيد و يقول ... ذاك هو البلم ...رد أبو فرحان :....اصعدوا واحد واحد شوي شوي لا تطلعون صوت
و انطلق بهم البلم (القارب) و ما أن وصلوا العراق حتى تنفسوا الصعداء و زال خوفهم و قلقهم ....و اتجه بهم أبو فرحان نحو بيت قريبة أبو خضير ، و استضافهم أبو خضير في منزلة
قرب دلال القهوة إلى النار و انتشرت في المجلس رائحة القهوة ام الهيل و بعد دقائق دارت فناجين القهوة و التمر
بين الحضور
أبو خلف يهز فنجانه معلناً اكتفائه من شرب القهوة كما هي
عادة العرب و أهل البادية.
أبو ناجي يسأل عن الأسعار في السوق و أبو خضير يرد و الابتسامة تعلو محياة ، ثم ارتاحوا
قليلاً و ساد الصمت المجلس و لم يقطع صمتهم إلا صوت المؤذن معلناً بزوغ فجر يوم
جديد
الله أكبر .....الله أكبر................ لا اله إلا
الله
يتهيأ الجميع بالوضوء للصلاة و بعد إتمام الصلاة يقوم أبو
خضير بواجب كرم الضيافة العربي بتقديم وجبة الإفطار للجميع ....خبز تنور ....قيمر
.....زبد ..... شاي مهيل
ثم انطلق كل إلى حاجته تبضعوا و اشتروا ما يريدون من السلع
ليعودوا و يتجمعوا عند منزل أبو خضير بعد صلاة العشاء ليبدؤوا رحلة العودة نحو
الوطن لتكتمل رحلة الخير
صعدوا البلم (القارب) بهدوء كل واحد فيهم يضع في شكبانه ما
أشترى من البضائع ، و ما أن وطئت أقدامهم ارض الوطن الجريح حتى يسرعوا تحت مظلة
الليل إلى بيوتهم كلاً يحمل معه شكبانة
و بوصولهم لمنازلهم سالمين تكتمل رحلة
الخير و نسميها هنا رحلة الخير لما يجنيه كل شخص منهم من ربح جراء بيع ما
أشتروه من العراق حيث أن كل شخص فيهم يتضاعف رأس ماله من بيع هذه البضائع في أسواق
الوطن
و لا تنتهي القصة كل مرة كما انتهت على خير مع مجموعة أبو
فرحان حيث كان البعض يصابون برصاص الأمنية أو العسكر أو يؤسروا أو قد تصادر بضائعهم
و منهم من يستشهد لينضم إلى قافلة شهداء الاحواز
الأبطال
هكذا عاش آباؤنا و أجدادنا متمردين على الظلم و الطغيان ،
يحفرون الصخر ليسيل منه الماء العذب الزلال.
لم يحنوا رؤوسهم و لم ينحنوا و حجزوا لهم في صفحة التاريخ
مجداً سوف يحكي عنه العرب طويلاً إذا ظهر أمرهم و تلاشى ليلهم و تنفس صبحهم
و هنا نصل للخلاصة و بطبيعة الحال السؤال يطرح
نفسه
هل كانوا فعلاً مهربين و خارجين عن القانون
؟؟؟؟!!!
و الجواب يعرفه كل احوازي شريف و اقولة بدوري هنا
لا لم
يكونوا مهربين و لم يكونوا خارجين عن
القانون
فماذا نسميهم ؟
الجواب هو:
أن النظام
البهلوي الجائر دمر الاقتصاد الاحوازي و حارب الرجل الاحوازي البسيط في رزقه و وضع
حجر عثرة في طريق مسيرة و تقدم الشعب الاحوازي نحو الرقي و التقدم و الرخاء
الاقتصادي
فما كان من المواطن الاحوازي إلا الثورة و كسر القيود الجمركية التي
فرضها الفرس على البضائع من غير وجه حق
فشجعاننا البواسل
لم يكونوا مهربين بل كانوا ثوار اقتصاديين
قاموا
بثورتهم
الاقتصادية ليزودوا الأسواق
الاحوازية بالبضائع و السلع الأساسية و غيرها بأسعار زهيدة ارخص مما هو موجود في
السوق الإيرانية ليكسروا بغزواتهم
الاقتصادية جزء من الطوق الاقتصادي الذي فرضه نظام الفرس البهلوي على عرب
الاحواز
عاشت الاحواز حرة آبيه
عاش ثوارنا المجاهدين بجميع فئاتهم
ثوارنا المجاهدين العسكريين ، ثوارنا الفكريين ، ثوارنا
الإعلاميين ، ثوارنا الاقتصاديين .......كل ثوار
الاحواز
ومن اليوم لن
نقول غجغجي و لن نقول مهرب إنما نقول ثوار
اقتصاديين
أخوكم أبو محي
الدين الاحوازي ...........الزيبق
ال12 من رمضان 1426
|